محمد بيومي مهران

105

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

حكومة مصر ، غير أنه لم يعد أن يكون وزيرا فحسب ، وأن كل عمل عظيم يقوم به ويستحق التسجيل ، إنما كان ينسب إلى الملك ، الذي كانت النقوش تهدف إلى تعظيمه والإشادة بذكره ، لأن كل شيء كان في مصر من وحيه هو ، وعلى ذلك فإن اسم يوسف لم يكن ليظهر بطبيعة الحال « 1 » . وانطلاقا من هذا ، إذا أردنا أن نحدد - قدر استطاعتنا ، وفي الوقت نفسه حدسا غير يقين - ملك مصر الذي عاصر الصديق ، مستعينين في ذلك بقوائم الملوك من تلك الفترة ، ومستعينين في الوقت نفسه بالمصادر الإسلامية ، لوجدنا أن واحدا من ملوك الهكسوس كان يدعي « سا أوسر إن رع - خيان » « 2 » من ملوك الأسرة الخامسة عشرة الهكسوسية - أي في بداءة عصر الهكسوس - لوجدنا في الوقت نفسه ، أن المصادر الإسلامية تذكر أن ملك مصر على أيام الصديق ، إنما كان من ملوك العرب ، المعروفين بالرعاة ( الهكسوس ) « 3 » وأنه كان يدعي « الريان » « 4 » ، وإني لأظن - وليس كل الظن إثما - أنه ليس من الصعب كثيرا تصحيف الاسم « ريان » إلى « خيان » وإن كانت هناك قصة قديمة تجعلهم يصلون مصر على أيام الملك ( إيبيبي « 5 » ) .

--> ( 1 ) سليم حسن : مصر القديمة - الجزء السابع - القاهرة 1950 ص 107 - 10 . ( 2 ) أنظر : عن هذا الملك : محمد بيومي مهران : حركات التحرير في مصر القديمة ص 145 - 148 ، وكذا A . Gardiner . Egypt of وكذا T . . gsave - Saderbergh , JEA , 63 . p ، 1951 ، 37 . W . C . Hayes , Egypt from the Death of Ammenemes , III , to Seqenenre وكذا Pharaohs , p . 158 II , Cambridge , 22 . p ، 1965 . ( 3 ) محمد رشيد رضا : تفسير سورة يوسف ، القاهرة 1936 ص 68 . ( 4 ) الإمام الطبري : تاريخ الطبري 1 / 325 - 336 ، تفسير الطبري 16 / 17 الإمام ابن كثير : قصص الأنبياء 1 / 306 ، تفسير ابن كثير 4 / 306 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 75 - 76 ، المسعودي : مروج الذهب 1 / 61 ، سعد زغلول عبد الحميد : في تاريخ العرب قبل الإسلام ص 104 ( بيروت 1975 ) . ( 5 ) نجيب ميخائيل : مصر والشرق الأدنى القديم 1 / 403 .